يتكرر هذا المشهد أمامي في كل مكان تقريباً في القاهرة ، وأحيانا كثيرة في الأقاليم أيضا ، مسجد و كنيسة ، داري عبادة عنصري الأمة ، متجاورين ، بل متلاصقين أحياناً ، يستقبلون المسلمين و المسيحيين في كل وقت ، ليلقي بداخلهما الناس بمتاعبهم و ذنوبهم التي أثقلت كاهلهم ، راجين رحمة الله تعالى ، إله الجميع وخالق الجميع .
عندما كنت في وسط نهر النيل ، في مدينة المنصورة ، وسط حشد من المدونين ، فوق سطح مركب يشق مياة النهر الخالد ، رأيت نفس المشهد متكرراً ، مسجد و كنيسة متجاورين ، وجدتني أسأل نفسي سؤالاً هاما جدا ً ، هل هذا المشهد هو تعبير عن الوحدة الوطنية ، وإلتقاء عنصري الأمة ووحدة الصف ، أم أنه تعبير عن صراع تحت السطح بين البشر الذين اتفقت مواطنهم واختلف إيمانهم العقائدي ؟ رجفت من وقع السؤال داخل نفسي ، ماذا لو لم تكن هذة الصورة ، بريئة كما تبدو ؟ ماذا لو كان تواجد الاثنين بجوار بعضهما ، هو تعبير عن التنمر و الترقب و المواجهة ؟وليس عن الإيخاء و التقارب و التفاهم .
عَبرت كل المشاهد برأسي مره واحدة ، مظاهرات في العباسية و جامعة الأزهر ، مصادمات في الأسكندرية و الصعيد ، شاشات تليفزيون عليها صور لشيوخ وقساوسة ، جدران محلات عليها أيقونات و آيات قرآنية ، أيادٍ تحمل المسابح و أخرى دق عليها علامة الصليب ، سائق سيارة نقل كتب عليها من الخلف ، أم هاشم ، و آخر كتب على سيارته أم النور ، أخبار في الصحف الصفراء عن شخص مسلم تنصر ، وآخر تطارده الكنيسة بعد أن أسلم .
الجميع يحاربون طواحين الهواء ، ويندمجون في معركة وهمية ، للوصول إلى لا شيء، بعد أن فقدوا الحلم الذي يسعون متكاتفين لتحقيقه ، والهوية الوطنية التي تضمهم جميعا تحت مظلة واحدة ، بدأ كل فرد يبحث عن هويته بنفسه ، وماذا أشرف من أن تكون هذة الهوية دينية ؟ فالإنسان عندما يشعر أنه يقاتل في سبيل هوية دينية ، فهو يشعر من داخله أنه يحارب في صف الله ، و كأنها حرب مقدسة ، و كأنه أحد جنود الخالق العظيم
ولكن لا يا حضرات الأفاضل ، فهي حرب مدنسة ، الجميع فيها خاسرون ، المسلمون و المسيحيون ، و المنتصر فيها الوحيد ، هو من يريد لهذه الأمة أن تقاتل نفسها بنفسها ، لتسحق ذاتها و كرامتها بيدها ، إن معركتنا الحقيقية و المقدسة في رأيي ليست مع إخواننا من المؤمنين بالدين الآخر ، ولا يجب أن تكون بين من يحملون المصاحف ومن يحملون الأناجيل ، لأن لحظة الهزيمة لطرف ، لن تعني أبدا إنتصاراً للطرف الآخر ، فالطرفين في تلك الحرب مهزومين ، و المنتصر الوحيد ، هي قوى السيطرة الخارجية ، التي تريد أن تدوس رقابنا ونحن ساجدين ، سواء كان هذا في صلاة الجمعة أو قداس الأحد ، والتي إذا تحقق لها ماتريد على أرض مصر ، فلن نسمع بعدها أجراساً أو أذان .
على ضفاف الخير ، النيل العظيم ، وفي عمل الخير ، إلتقينا جميعا ، حباً و طمعاً في أن يتقبل المولى سبحانه وتعالى عطاء من أعطى منا ، قطرات من دمائة ، لتسري في شريان شخصاً آخر ، لا يعرفه ولكنها توهب له الحياة ، بإذن الله
إحتضنتنا مدينة المنصورة الجميلة ، وغمرنا أهلها بالود والتفاني في كرم الضيافة ، ليعبروا لنا عن سعادتهم بمجيئنا إليهم ، وتقديرهم لمتكبدنا من عناء السفر ، لنكون معهم في هذا اليوم ، صدق و رقه و عذوبة في هذة المدينة لم أرها في اياً من مدن العالم ، توأمتين هما في الحقيقة ، مدينة المنصورة ، ومدينة طلخا ، يفصلهما نهر النيل ، وتجمعهما جسور فرنسية الصنع ، رائعة الطابع ، تذكرني بكوبري إمبابة وبرج إيفل ، شرايين من حديد ، تكاد ثناياه أن تنطق لتحكي لنا تاريخ من الحرب و الحب ، تشتهر به ربوع مدينة المنصورة .
في مستشفى الاطفال كان لقائنا في البداية ، الجميع يرشدنا إلى حيث يجب أن نكون ، الجميع يتابع و يبارك ويساعد ، ويشكر ، ثم إلى مطعم الوجبات السريعة ، المفترض أنه غربي الطابع ، والذي تحول بفضل العاملات فيه إلى مطعم مصري أصيل ، كم كنت فخوراً جداً بجدية العاملات في هذا المكان ، مع مفاجأة وجودنا ، وعددنا الهائل ، لم نشعر أبداً بأي تأخير أو تهاون أو تكاسل ، فتيات و سيدات مصريات ، يعملن لكسب الرزق الحلال ، دون كلل ، مثال واضح على أن المرأة يمكنها أن تخرج من باب الدار ، دون أن تجلب الهم و العار ، صفعة على وجه كل شارب متغطرس .
ذهبنا بعد ذلك إلى نادي نقابة الأطباء ، مبنى بسيط لكنه جميل ، في وسط الماء تقريباً ، فهو ملاصق جداً للنهر الخالد ، وهنا أود أن أشكر إدارة هذا النادي ، لأنهم بإمكانيات شديدة البساطة ، منحونا السعادة ، ومنحوا تجمعنا هذا رونقاً و معنى ، أثقلوا كاهلهم لترتيب قاعة الإحتفالات في النادي ، في وقت قياسي ، وبكل ترحاب دُعينا للجلوس ، سألتني زوجتي في هذة اللحظة ، "هما الناس هنا ودودين قوي كده ليه " ، لم أعرف لهذا السؤال إجابة سوى النظر في وجهها و الإبتسام ، ووجدتني أسأل نفسي ، هل هؤلاء الناس هم المصريين كما نسمع و نقرأ عنهم في كتب السير و التاريخ ؟ هل هذا هو المصري الأصيل ، ووجدتني أدعو وأنا أصلي العصر في مسجد النادي أن يبارك هذة المدينة و يحفظ أهلها من الكراهية و الفتن و الفساد ، وعندما عدت من صلاتي وجدت الجميع يتأهب لبلوغ قمة المتعة في هذة الرحلة الجميلة ، مركب بسيط بدائي ، شق بنا طريقا بين الضفتين ، في أحضان مياة النيل ، كنا جميعا ، نستنشق نسيم المنصورة ، نظرت إلى ضفاف النيل ، وتسآلت ، كيف كان يمكن أن يكون لتلك المدينة أسماً آخر غير المنصورة ، فلقد نصرها الله في التاريخ ، نصرها الله بجمالها ، وطيبه شعبها ، نصرها الله بتوحدها ، و تجمع شملها ، نصرها الله ربما ، لتظل تعبّر عن مصر الأصيله جدا ً ، التي طالما قرأنا عنها ولم نراها رأي العين .
لم تكن المدينة و النيل هما روائع الرحلة وحدهما ، فالأروع كانت الصحبة ، شباب و فتيات ، ورجال و نساء ، تجمعوا معاً دون أن يكون لأحدهم غرض أو غاية ، فقط يريدون أن يشعروا بالمسؤولية تجاه إخوان لهم في الإنسانية و الوطن ، عقول تحمل من الفكر و الموهبه ما يمكن أن يدفع هذا البلد إلى عنان السماء ، فقط لو إستطاعت حكوماتنا المتعاقبة أن تتخلى يوماً عن لعبة التجاهل التي تمارسها بإقتدار و إتقان منذ آلاف السنين ، لتعرف أن تحت أسقف تلك المنازل البسيطة في القاهرة و الصعيد و الدلتا، تكمن قوة مصر ، وعظمتها ، ولتعلم أن شرايين بلدنا ، تمتد مارة عبر ثنايا التاريخ ، من الفلاح الفصيح ، وحتى أطفال المصريين ، في القرن الحادي و العشرون ، و أنا أرى هؤلاء الأطفال فوق الجسر الحديدي ونحن في رحلة العودة ، يحاولون أن يغمرونا بالماء ، ويضحكون من خوفنا ، تمنيت أن يتعلم هؤلاء الأطفال كم هي عظيمة بلدهم ، وكم هو عظيم هذا الشعب .
شكراً لكل مدوني المنصورة ، شكراً على كل لحظات السعادة التي منحتونا إياها ، والتي كنّا جميعا في حاجة إليها ، شكراً لمصريين ، مازالوا مصريين حتى الآن .
كانت تداعب سلسلة المفاتيح الطويلة بيدها في ملل واضح ، عيناها تنظر إلى الطريق وهو يطوى تحت عجلات السيارة الفارهة التي إشتراها زوجها منذ بضعة أيام ، سيارة كبيرة من نوع الجيب التي تكرهه ، لكن زوجها يهوى هذا النوع و كان يتطلع إليه دائماً ، وها هو الآن يمتلك واحدة من تلك السيارات التي طالما كان يحلم بها ، هي لاتعرف مايستهويه في هذا النوع الفاره المخيف ، سيارة لا يمكن أن تشعرك بالحميمية أو الألفه ، كما أن بها الكثير من النزعات العنصرية و التعالي ، فقط جهاز التكييف بها جيد ، هو الشيء الوحيد المحبب لها في هذة السيارة ، إنحنت برأسها للخلف ، لتلامس مخدع كرسي السيارة الوثير ، غاصت برقبتها في بطانته المريحة ، المريحة بدنياً ، إرتكزت برأسها المائل لتسطدم نظرتها بالزجاج المغلق معتم اللون ، كم كرهت هذا اللون المعتم ، صحيح أنه يمنع من في الخارج أن يرى من في داخل السيارة ، لكنه يشعر من بالداخل أنه في سجن حقيقي ، يأسره داخل حدود السيارة الديقة مهما رحبت ، ويحيله إلى جزء من غيام كئيب .
هاقد وصلنا ، قالها زوجها بإرتياح وسعادة ، مدخل الفندق الضخم ، التي نزلت فيه هي وزوجها عشرات المرات ، هو ذاته الفندق الذي شهد ايام شهر العسل ، وهو ذاته الفندق الذي ذبحت فيه عذريتها بطريقة لم تنساها أبداً يوما ما ، إقتنص يومها حقه إقتناصاً ، ونام ، لم يتألم لبكائها ، أو إنكسار مشاعرها تحت وطأت هجمته الشرسة ، فقط تألم عندما إستضم معصمه بطرف المنضدة ، هذا ما كان يؤلمه في تلك الليلة ، مر على تلك الواقعة عشر سنوات ، أثمرت عن عمر من التعاسة و طفلين وسيارة جيب ، ورحلة تمقتها إلى مكان تمقته ، طالما كان لديها الدافع و الإستعداد لتغفر و تصفح و تسامح وتنسى وتعيد عقارب الزمن للوراء عشر سنوات ، فقط إذا قال لها كلمة رقيقة ، أو أهداها وردة ،أو إعتذر لها يوما عن ذنب تافه يكون قد أقترفه في حقها ، لكنه لم يفعل . .أبداً لم يفعل .
إستدارت تلملم باقي أغراضها قبل أن تغادر الغرفة ، عوامات الأولاد ، كريم الشمس ، كارنيهات المناشف لتستبدلهم على الشاطيء ، رواية لإحسان عبد القدوس تقرأها للمرة السابعة عشر ، الجرائد لرب الأسرة ، وضعت كل الأشياء في شنطة صغيرة من نوع "الهاندباج " و مشت ورائه و أبنائها كالتعجة في القطيع ، هي طبعاً آخر القطيع ، كم تمنت أن يحمل عنها تلك الشنطة ، أو حتى يعرض عليها حملها ، لم يفعل بالطبع ، نزلت الدرج المؤدي إلى باب الخروج للشاطيء ، فتح الباب ليعبر هو أولا ً ، ثم الأبن الأصغر ، فالأكبر ، ترك الباب ليغلق من تلقاء نفسه ، سندت الباب بظهر معصمها التي تحمل به الشنطة ، و أكملت بذراعها الضعيفة فتحه وهي تلملم طرف ثوبها كي تمنع الرمال أن تعلق به ، رأت البحر ، كانت لم تراه حتى تلك اللحظة ، تمنت أن ترتمي في أحضان البحر متدثرةً بضوء الشمس ، فاردةً ذراعيها عن آخرهم لتحتضن الكون .
إنتهت السهرة ليلا ، عائدة هي إلى الغرفة خلفه ، يفتح باب الغرفة تاركه لها لتغلقه ، يخلع ملابسه ويجذبها ، وكما جرت العادة بينهم طوال عشرة سنوات ، يقتحمها دون إذن أو هوادة ، لتشم هي رائحة عرقة الممتزج بالعطر الرجالي الثقيل ، تألمها ذقنه المنبته الخشنة ، يدايقها هذا السوار الفضي الذي يلتف حول معصمه ، تزعجها زفراته و أنفاسه ، ثم ينتهي كل شيء ، دون أن تشعر هي باي حميمية أو سعادة ، فقط هو سعيد ، يبتسم ويتنهد ، ويتجشأ و يرقد على ظهرة ، يطلب منها أن تغلق الضوء ، الذي يصر هو أن يكون مضائاً ليفقدها أي شعور برومانسية تلك اللحظات ، تطفيء نور الأباجورة ، تتقوس على ذاتها في وضع جنيني، و تبكي، أو على وجه الدقة تنتحب ، فيمتزج صوت نحيبها مع صوت"شخيره"العالي لتستيقظ صباحاً فتجده مازال نائماً ، تنظر إلى جسده الضخم الراقد في ثبات ، تحاول إيقاظة ، تناديه بإسمه ، تهزه ، تنهره ، تلطمه على خديه ، دون جدوى ، تعرف يقيناً أنه قد مات ، تبكي ، تنهمر دموعها إنهماراً ، تجلس على حافة السرير ، لترى صورتها في مرآة التسريحة ، وجه ممتقع ، وعينان مبللتان بالدموع الكثيفة ، وأنف مرتشح ، ولكنها مع هذا تلمح شبح أبتسامة فوق شفتيها ، إبتسامة رضا وإرتياح .
فاكرة الأغنية دي ، فاكرة سمعناها كام مرة و إحنا مخطوبين ؟ مليون .. أو ميت مليون مرة تقريبا ، كل يوم ، و كل لحظة وإحنا حبنا لسه بيتكون ، و بيتغزل على نول مشاعرنا و حياتنا ، كل لما أفتكر أي زكرى من زكرياتنا مع بعض في أيام الخطوبة ، ألاقي خلفيتها الأغنية دي ، فاكرة لما كنتي تخرجي من شغلك ، وتروحي على بيتك جري ، علشان تلحقي تطبخي أكل تحفه ، وتنزلي تاني المغرب علشان نتقابل بعد ما أكون خلصت شغلي ، كنتي بتعملي ده لمجرد إننا ناكل مع بعض ، و أقول لك يا مجنونة حد يفضل لغاية دلوقت من غير غدا ، كنتي تقولي لي ما أنت لغاية دلوقت من غير غدا ، كنت في الوقت ده عايش لوحدي ، وكنت بأتمنى أني آكل أي أكله بيتي كده و سخنه ، طبيخ و أرز و لحمة و الكلام ده ، و بمجرد ما أتمنى ، كنت ألاقيكي جايبة الأكل معاكي ، و ناكل مع بعض ، وأحنا بنسمع سوا
أجمل نساء الدنيا جوة عيوني أنتي
أجمل نساء الدنيا أنتي يا حبيبتي
فاكرة لما كنا رايحين ننقي العفش بتاعنا من دمياط ، كنتي متوترة و مستعجلة و خايفة الوقت مايكفيش إننا ننقي كل حاجة ، ساعتها قلت لك ماتخافيش حانلحق إن شاء الله ، ولما وصلنا شقتنا في مصر كانت الساعة بقت حوالي حداشر بالليلوكان معانا مامتك ، فاكرة يوميها أنتي ومامتك نمتوا فين ؟ كانت أول لحظة تغمض فيها عنيكي في شقتنا ، بيتك و بيتي .
أنا مش مصدق نفسي إنك بين إيديا
من يوم ما حبك خدني مش بتنام عنيا
فاكرة لما كنّا بنسمع الأغنية دي في الأوبرا من الراديو في موبايلاتنا في نفس الوقت ، و أول لما سمعنا الجملة إللي فاتت دي ، شبكنا إيدينا من غير ما نشعر ، وساعتها كل أصحابنا إللي ماكانوش لسه عارفين إرتباطنا إستغربوا قوي ، ولون خدودك بقى أحمر من الخجل ، ساعتها نظرة عنيكي كانت بتقول لي ، خبيني من عنيهم ، و كانت بتقول لهم ، أيوة .. أنا بأحب الراجل ده .
إحساس جميل جوايا أكبر م الغرام
و إللي مابيني و بينك أكبر م الكلام
أحساس جديد .. خدنا لبعيد .. مالوش حدود
أجمل من كل النسا
حبيبتي ، حقيقي لو فيه أغنية ممكن تقرب ولو شوية صغيرة من وصفك ، حاتكون الأغنية دي ، أغنية خطوبتنا و حبنا ، أجمل نساء الدنيا
نعم ، كانت ليلة القدر ، عندما إرتبط إسمك بإسمي في قاعة مشيخة الأزهر الشريف ، كي نصبح زوجين ، أمام الله و العالم ، كي أنعم بهذة الحياة و تلك النعمة ، نعمة أن تكوني زوجتي ، كم عاما مضت على تلك اليلة ؟ ثلاثة ؟ عشرة ؟ مائة ؟ ألف ؟ ... مائة ألف ؟ لا أذكر قبلك شيئاً كي أستطيع الحساب ، ولا أذكر الزمن و أنا إلى جانبك كي أعرف عدد الأيام و السنين ، كل ما أعرفه , هو أنني ولدت في هذا اليوم ، في ليلة القدر ، حين أصبحنا زوجين ، ولم أعبأ بأن أحصي عمري معك ، لأنه أبدي كما اعرف ، ربما بعض سنين في الدنيا ، و إلى الأبد في الآخرة إن شاء الله – إذا كانت الجنة من نصيبي طبعا – كي أكون معكي ، كما أتمنى و أدعو دائماً .
حبيبتي ، في ليلة مثل تلك الليلة ، إلتقت عينانا و تشابكت أيدينا ، معلنةً للدنيا ، أن فجراً جديداً قد بزغ لينير لي حياتي ، و يحتضن سنوات عمري بذراعين من نور ، في ليلة مثل تلك الليلة ، نسجنا أسرارنا و أحلامنا و أمانينا ، ثوباً من حرير ، يلفنا سويا منذ تلك اللحظة ، وللأبد ، بإذن الله تعالى .
حبيبتي ، لا أستطيع أن أصف أو أشكرك على ما وهبتيه لي من سعادة ، فأمام إبداعك ، تعجز الكلمات و تخجل ، فلا أجد أفضل من كلمات الرسول صلى الله عليه وسلم حين سُئل عن خير النساء فقال التي تطيع إذا أمر ، و تسر إذا نظر ، و تحفظه في نفسها و مالها *
تحكي الأسطورة أن الفارس العاشق كان يحب أميرة البلاد ، وأنه تمنى أن يتزوجها ، ولكن ليفوز بقلبها كان عليه أن يواجه الأهوال ، فلم يتردد لحظة ، ومن أجلها حارب و قاتل و غامر و أنتصر ، ومن أجلها تعلم السحر و الفن و الشعر ، و قدّم لها مهراً من ذهب و ياقوت و لؤلؤ و مرجان ، و أنه إقتحم قلعتها الحصينة ليقدم لها كل كنوز الدنيا ، ويلقيها تحت أقدامها ، طالبا القرب منها ، مثبتاً بذلك حبه ، ومبرهناً بالدليل العملي على عشقه لها . تلك كانت الأسطورة ، ولأننا لسنا في عالم الأساطير ، ولأني متأكد أنكي تفوقين تلك الأميرة حسناً و رقة و برائة ، فقد كنت أستعد منذ يوم لقائنا الأول إلى رحلة ، شبيهه برحلة ذلك الفارس ، أحصيت أسلحتي لخوض غمار الحروب ، وملاقاة الأهوال ، أعدت العدة للبحث عن الذهب و الياقوت و الؤلؤ و المرجان ، إمتلكت كل كتب السحر و الفن و الشعر ، لأتعلم من الإنسانية كل إبداع الإنسانية ، لعل هذا يكفيني لأعبر به عن عشقي لأجمل نساء الإنسانية، و عندما هممت أن أبدأ الرحلة الشاقة ، لأعود منها مثبتاً لكي حبي ، وجدتك لا تطلبين ذهباً ولا حروبا ، وجدتك لا تنتظرين ياقوتاً أو مرجان ، لا تحملين هذا الكِبر الإنساني ، ولا تعتزين بذاتك ذلك الإعتزاز الواهي ، وجدتك لا تحتاجين لشعراً أو نثراً لتقرأي ما يجول في خاطري ، أو تحكيه نظرات عيني ، فقلبك قادر على أن يترجم كل لفتاتي ويفهمها دون الحاجة لكلمات ، وجدت أن الحرب الوحيدة التي يجب علي أن أخوضها ، هي حربي مع نفسي لأكون أفضل في كل لحظة ، كي أكون جديراً بحبك و مشاعرك ، و أن أصبح مستحقاً لتلك اللمسات الحانية التي أشعر بها عندما تغيب كفك الصغيرة بين أصابع كفي ، أو تلك الدمعة التي أراها تختبأ بين جفنيكي عندما تودعيني في سفر أو غياب ، أن أحاول و أحاول ، كي أكون فارسك النبيل ، الذي يستحق أميرة حقيقية ، أجمل من كل أميرات الأساطير .
تتداعى كل حصون مقاومتي بمجرد أن أغلق الباب خلفك ، تتداعى كل تحصيناتي الدفاعية التي تمنع دموعي من الفرار من بين جنبات محجريها لترسم نهر النيل فوق وجندتاي المتعبتان من طول السهر ، وطول العمل ، هو اليوم الأول إذاً ، الذي تعبرين فيه عتبة باب الدار في الصباح الباكر ، وحيدة ، دون أن تكون يدك بين أحضان يدي ، هو اليوم الأول الذي تستنشقين فيه نسمات الندى وحدك و يغمرك فيه إحساس البرد المحبب إلينا دون أن أكون إلى جوارك ، هو اليوم الأول الذي تخرجين فيه لتركبي الحافلة الخاصة بمدرستك لتوصلك إلى عملك بدلاً عني ، ورغماً عني ، كم كرهت تلك الحافلة ، كم كرهت ألوانها البيضاء و الزهري ، كم تمنيت أن لا تصل ، كم تمنيت أن لا يدق جرس هاتفك المحمول ، معلنا بكل قسوة ، أن موعد خروجك قد أصبح وشيكا ً .
غريباً أمر هذا الفجر ، هو لم يكد يبذغ منذ ساعتين حتى قفل ، و عجيب أمر تلك الشمس التي لم تلبث في السماء سوى لحظات ، لتنير الدنيا ، ثم تختفي مع إختفاء وجهك خلف جدار السلم و أنتي تقولين لي ، أستودعك الله ، لم أشعر بنفسي إلا و أنا أرقبك من خلف نافذتنا المغلقة دائما ً ، و أقرأ آية الكرسي و الموعذتين ، و أدعوا و أقول " أللهم إني أستودعك إياها فأحفظها ، فأنت خير الحافظين " .
أعرف أن فراقنا لا يتعدى سويعات قليلة حتى الظهيرة لنلتقي ثانية ، لكني أشعر أني بدونك وحيد جدا ، و تعيسا جدا ، تفزعني فكرة أن هذا سيتكرر كل يوم ، كم هي قاسية تلك الحياة على البشر و كم هم قساة أصحاب الأعمال ، ألوم نفسي أنني لم أتخرج معلما ً مثلك ، و ألومك أنكي أرق من أن تشاركيني عملي الشاق . حبيبتي ، يا أغلى من في هذا الكون ، وأرق من فيه ، أحبك ، ولا أود أن أفارق جوارك أبداً ، لا في الدنيا ، و لا في الجنة بإذن الله .
أستيقظ في الصباح الباكر فأجد شعاع شمس النهار يداعب عيني ، ربما يكون هو من أيقظني ، وربما تكون أصوات الطبيعة خارج منزلي هي من قامت بهذة المهمة ، أنظر أول ما أنظر إلى زوجتي ، هي مازالت نائمة ، بوجهها الملائكي و شبح بسمتها الطفولية التي ترتسم كعادتها على شفاهها عندما تتملكها الأحلام ، أنظر إليها و أتعجب ، كيف أن الله تعالى وهب هذة المرأة كل هذا الرضا ، و كيف تتحمل معي كل مصاعب الحياة و كل ما يحيط بنا هذة الأيام من منعطفات خطرة و مواقف كفيله بأن تودي بحياتنا إلى الهاوية ، و تواجهها بكل هذا المخزون من الأمل و التفائل و الحب .
لقد سمعت عن زوجات كثيرات لأقاربي أو أصدقائي ، حولوا حياة أزواجهم إلى جحيم مستعر ، لأسباب تافهة و بغيضة ، لا تقارن بما تواجهة زوجتي معي الآن من مواقف و أزمات ، ولكنها و بكل حب ، تساندني و تدفعني بما تملك من طاقة جبارة من الإيمان بالله و ثقتها بي أكثر من ثقتي أنا بنفسي ، بالفعل أتعجب من قدرتها بكل ما فيها من ضعف الأنثى ، أن تحيل هذا الضعف إلى طاقة دفع و بصيص نور ، يضيء لأسرتنا طريقا جديدا للحياة ، فالزوجة الصالحة نعمة كبيرة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ، و أنا أشكر الله على هذة النعمة كل يوم ، فهي الإنسانة الوحيدة في هذا العالم ، التي أعطتني كل شيء ، بلا مقابل و بلا حدود
كافة المواد المنشورة في هذا الموقع محفوظة ومحمية بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. لا يجوز نسخ هذه المواد أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأي شكل دون الحصول على إذن كتابي مسبق
حين يبأ العيد من الجيزة
-
لدى رغبة للكتابة عن عيد التسعينات ذلك العيد الذى كان يبدأ فى الصباح الباكر
، ننتظر أبى حتى يستيقظ ، لا أتذكر أننا كنا نصلى صلاة العيد ، نستيقظ بحماس
و...
فرحة
-
الآن عرفت الفرحة
الحمد لله أمي خرجت بالسلامة وأخيراً فالبيت
كل حاجة رجعت للوضع الطبيعي بتاعها
وفوق كدا النهارده كنت مع روما اكتر من اربعتاشر ساعة و...
Cloud Song: Saga of Skywalkers
-
Decide what life you want and embark on your journey - call and collect
pets, fight enemies, customize and explore the world in a mobile MMOARPG
adventur...
نعود من جديد
-
نعود من جديد إلى المكان الذى بدأت فيه الآحلام والذى عندما هجرناه تركنا جزء
من أرواحنا فيه جزء دائما يشعر بالحنين إلى كل شئ حدث لنا هنا وإلى كل الأشخاص
الذ...
5 Tips untuk resepsi pernikahan besar
-
Terlepas dari itu, Anda juga harus menyadari setelah menjadi harus
pengantin pria juga ditarik pada desain.Hal ini biasanya diselenggarakan
dengan upaca...
أوسكار التغير المناخي
-
علي فكرة دي مش اول مره ليوناردو دي كابريو يتكلم فيها عن مشكلة التغير
المناخي ولا تكلم اعتباطا لانه ملقاش تلج يصور فيه فيلمه يا حراام. ليوناردو
مهتم بالقض...
طريقة عمل البامية ...على طريقة جدتي
-
*المقادير*
نصف كيلو بامية
بصلة كبيرة
خمس فصوص ثوم
توابل
سمن
لحم مسلوق
طماطم
قرن فلفل حامي
*الطريقة*
- تفرم البصلة وتحمر ويضاف لها البامية وتشوح جي...
البؤجة .. وداعاً
-
و لاول مرة من سنين فاتت يعدى شهر مايو بدون يوم البؤجة
بدون ما حد ياخد باله او يسال حتى هى امتى
اخر كام تجمع للبؤجة كان عدد المشاركين لا يتعدى عدد صوابع اليد...
فى الانتظار
-
الاسم : محمود البطراوى ومنتظر ٢١،يوم لحد البطاقه ما تيجى عشان بتتجدد
السن : النهارده بس كملت ال ٢٨ ومنتظر يعدى اليوم دا عشان مبحبش اعياد الميلاد
الحاله الا...
مراسم رحيل عابر سبيل ،،،
-
*,, إهداء للعيش و الحرية ،، و حق البشر فى الحلم و الحياة ,,*
كانت مفاجأة لمحمد نفسه أن يموت الآن تحديداً ،،، و هو الذي عاش عمره القصير
بيقين أنه لن يحيا...
أنا صايم ..
-
بلاش تستنى اكتب اسمك على الكان
انا صايم .. ومش فايق .. انا هلكان
ومش هرسم فى كراستى
عشان ساحت الألوان
انا عفريت .. يهد الدنيا لو عايزة
لكنه يخاف من ال...
ممكن دقيقة ونص من وقتك الغالي ؟!!
-
ممكن دقيقة ونص من وقتك الغالي??
بس على شرط تكمل قراءة الموضوع لاخره :)
لاني بصراحة خايفة نكون من ناس غفلت قلوبهم وانشغلت ومش خايفين حتى على نفسهم
و...
رساله لن تصل ابدا
-
*فاكر يا حبيبى اول مرة شوفتك فيها كنت انا لسه رايحه اولى ثانوى *
*وانت فى سنه تالته فاكر وانا نازله السلم لما اتشنكلت وقعت على *
*وشى وكل الصبيان والبن...
من 25 يناير إلى 11 فبراير التاريخ فى سطور
-
*هذه التدوينة تحتوى على كل ما كتبته على الفيس بوك سواء من كلامى أو كلام
نقلته من توتير أو فيدوهات أو أخبار مهمة كانت تنشر وقتها عما كان يحدث فى هذه
الفت...
باختصار
-
أحببته
لانه لم يقارني مع الباقيات و احبني كما انا
علمني حين اسير انظر للعالم في وجهه
احترم تفاصيلي و ان بدت لبعض تافهه
تفهم عقليتي فكنت شريكه له لا اباجورة ...
احترس من النووي
-
احنا بنعيش تقريبا في احلك الفترات التاريخية والسياسية والاجتماعية
والاقتصادية في مصر حوالينا مشاكل كتير مش عارفين نحلها
مستوى التعليم زفت ما قبل الجامعى وال...
أنا عزلت من هنا
-
*سلام عليكم *
*باعتذر لكل مرتادي المدونه المحترمين عن اخفاء كل البوستات السابقه*
*وذلك لانى عقبال املتكم عزلت لمكان جديد تاني *
*حاجه ايه بقى شرحه وبرحه ...
وشهد شاهد من أهلها
-
*ذكرت صحيفة روسية معروفة تصدر بأمريكا بتشددها للصهيونية العالمية وسيطرة
اللوبي الصهيوني عليها بمقالها بالصفحة السابعة بعنوان (هل هذا نصر) سيتم هنا
ترجمة بع...