Pages

سنة حلوة يا جميل

في اليوم الأول من كل عام ، تلقي الشمس بنورها على الدنيا لتنير العالم بعام جديد

و تهدي إلى إبني سنة جديدة من عمره

فمع شروق تلك الشمس هذا العام ، يكون لدى إبني في تاريخه

شتائين

و فطام

و ساقين يطلقهما للريح كلما إستطاع أن يهرب من رقابتنا

وآلاف من نزلات البرد

وصديق

وحجرة

وجواز سفر عليه صورته و تأشيرتين وعده أختام

ولسان ، نُسجت عليه عشرات الكلمات و عدة عبارات واضحة النطق و المدلول

عامان هما كل تاريخه

رغم إحساسي الذي يؤكد أنني أعيش مع هذا الطفل منذ كنت أنا طفلاً

فكم هو رائع أن تكون أب لطفل له مثل هذا القلب ، أو الحنان

كم تساوي تلك اللحظة

عندما تحتضنه بين ذراعيك

لتجد كفه الصغير الحاني ، يربت على كتفك فيزيح عنك أوجاع الدنيا

ويحيل عمرك إلى وادي من الدفء ، و السعادة .

إن مشاعر الأبوه بالفعل تختلف جدا عن مشاعر الأمومة

فالأم تقع في حب وليدها قبل أن يولد

تعرفه

و تتفاعل معه وهو مازال جنين في ظلمات ثلاث

بينما الأب

يحتاج إلى تاريخ وعمر ، وأحداث

وكلما مر يوم يزداد حبه لأبنه أكثر

وتضرب جزور الإبن في قلب الأب

لتنبت شجرة من المحبه و الألفه و التوحد

هكذا يكون " إلّي خلّف ماماتش "

ويشعر الأب بالفخر كلما وجد تشابهاً بين ما يفعله إبنه وما يفعله هو

والسر في هذا هو الإمتداد

فالأم لا تشعر بحاجتها أن يكون لها إمتداد

حيث أنها إعتادت كأنثى ، وقبلت كزوجة ، أن تنتمي لشخص آخر

بينما الأب

يشعر بحاجة ماسة جداً لأن يكون له من يخلفه

ويحي ذكراه

ويكمل مسيرته من بعده

ويكون له سند و ظهر و عزوه

حتى لا تنقطع سيرته من هذة الدنيا إلى الأبد

واليوم ، وأنا أرى إبني ، يكبر يوما بعد يوم

وعاما بعد آخر

لا تكاد الدنيا تسعني من السعادة

ولا تكاد الغات

كل اللغات

قادرة على أن تصف ما يختلج صدري من إمتنان لله سبحانه و تعالى

أن منحني طفل جميل ، طيب ، معافى .

إلى عمر ،،

يا أروع طفل في هذا الكوكب ، أحمد الله على منحي نعمته التي هي أنت ، و أشكر لك كل ما تمنحني إيّاه من مشاعر و سعادة ، وإمتداد بإذن الله تعالى ، وكل عام وأنت بأفضل صحة و حال .

إلى زوجتي ،،

لم أكن أفكّر وأنا أختارك لتكوني شريكة عمري ، أنني أنفذ وصية الرسول الكريم كما يجب أن تُنَفذ ، عندما قال صلى الله عليه وسلم " تخيروا لنطفكم " ، فأنتي خير زوجة وخير أم ، وأنتي بالفعل، هدية الله لي ، كما أحب أن أصفك دائماً

كل عام وأنتي حبيبتي

كل عام و عمر أكبر و أجمل


بوبو متدايقة

أحلام حرة


إفردي الأحلام بإيدك

وإعملي منهم جناح

أربطي الطرف بوريدك

لوّنيه لون النجاح

رفرفي بيهم كمان

طيري فوق الشمس وحدود الزمان

إلمسي خوف السحاب

حسيسهم بالأمان

دفي ثلج الكون بنورك

حوليه ينبوع حنان

فيضه نابت من شعورك

بالمحبة و السماح

خلّي خير الكون يبان

إفتحي كل الببان

وأحضني قلبي السجين

جوه في حدود المكان

وإغسلي بروحك زماني

كوني ليا الإحتمال

والمحال

كوني طيف كل الأماني

إرسمي كل الأمال

وإكتبي كل الأغاني

هي مين في الدنيا غيرك

قلبي ليها مستباح

ولاّ مين غيرك بتقدر

تفرد الأحلام جناح

زي زمان


لمّا كنت في رابعة إبتدائي

كان معايا في الفصل طالب لطيف جدا ً

إسمة محمد أحمد صالح

و كان بالنسبة للمدرسين يعتبر طالب مثالي

أدب ، أخلاق ، شطارة في كل المواد ، حضور منتظم

و لأن مدرستنا كانت مشتركة و كان معانا بنات في الفصل

فبالنسبة للبنات كمان ، كان فتى أحلام كل بنات الفصل

وسيم و جسمه رياضي لأنه بيلعب سباحة في نادي الزمالك

و بالنسبة لينا إحنا كمان – أقصد الأولاد – كان محمد محبوب جدا ً

ظريف و كريم و صاحب صاحبه و مش أناني في الكورة

فضلت أنا و محمد أحمد صالح مع بعض في الفصل

سنة رابعة أول

و خامسة أول

وفي السنتين دول نشأت بيني و بينه صداقة قوية جداً

كنا مع بعض في الفصل و الحوش و الكانتين و أتوبيس المدرسة

يعني في كل مكان تقريباً

وفي سنة سادسة إبتدائي عرفنا في أول يوم في الدراسة

إن محمد أحمد صالح

سافر

يمكن ساعتها ما كنتش فاهم قوي

ولا مقدّر أن شخص كنت معاه طول الوقت

خلاص مش حاأشوفه تاني

لكني كنت حاسس إني فقدت حاجة مهمة قوي في حياتي

وحسيت إني عايز أشوفه

وأحكي معاه زي عادتنا

ومرت السنين

وسيبت المدرسة ورحت مدرسة تانية

وبعدها الجامعة

وفي يوم من الأيام قابلت بالصدفة

واحد كان جاري و كان معانا في المدرسة في إبتدائي

وعرفت منه إنه بعد ماخلص جيش سافر

وعرفت منه إنه قابل هناك بالصدفة

محمد أحمد صالح

وإنه بيقابله من وقت للثاني

أتجدد جوايا الإحساس إني أشوفه

وأحكي معاه زي زمان

و مرت سنين تانية ، وكنت بأحضر فرح واحد زميلنا

وهناك قابلت صديقي إللي مسافر

وإللي كنت قابلته قبل كده

وسألته على محمد

وعرفت منه إن محمد إتجوز وعنده بنوته أمورة إسمها حبيبة

وأخذت منه بريده الإلكتروني علشان أراسله

لكن البريد طلع غلط

وفضل جوايا إحساس بالحنين للماضي

وإني أشوفه وأحكي معاه زي زمان

وفضلت أتابع أخبار محمد من وقت للتاني

لغاية النهاردة

عرفت إن

محمد أحمد صالح

أتوفى

مش بمرض ، ولا حادثة ، ولا حاجة

نام و بس

إتصدمت

وحسيت كأني لسه طفل في سادسة إبتدائي

وأنا بأسأل سواق أتوبيس المدرسة عنه

وهو بيقول لي إنه " خلاص " سافر

وحسيت إني حيران

النهاردة كمان حسيت إني حيران

مع إني ماشوفتوش من سنين طويلة

بس حسيت إني عايز أشوفه

وأحكي معاه زي زمان


البلد


video
الأغنية للمطرب زين العمر
إختيار الصور و تنفيذ الكليب هو مجهود شخصي مني أتمنى يعجبكم

يؤجة الخير ... قلوب الخير




علميني الخير بروحك

إللي خير الدنيا فيها

إللي مهما تكون جروحها

حب كل الناس ماليها

ضمّي أجمل المشاعر

جوة نفسي و أحضنيها

عرفيها الخير يا بوبو

وع المحبة أفطميها

____________________________________

عيون و عقول و أيادي بيضاء ، أتت من كل فج ، لتبهر أنظار سكان منطقة مصر القديمة في هذا اليوم ، فتيات و سيدات و شباب و رجال ، تجمعوا في هذا الركن المنزوي من الشارع الديق ، بعضهم تعارفوا من قبل في لقاءات سابقة ، وبعضهم يتعارفوا لأول مرة ، يجمعهم هدف واحد ، وفكرة واحدة ، هي تقديم المساعدات لأهالي تلك المنطقة ، أو على وجه الدقة ، للمعدمين من أهالي تلك المنطقة ، أكياس و أكياس ، تراصت فوق بعضها البعض ، لتكون تلّ ً من الخير ، وإذا كان الإناء دائما ينضح بما فيه ، فتلك الأكياس ( أو بؤج الخير كما فضلنا أن نسميها ) كانت تنضح كلها بالنور ، يخرج من ثنايا الثياب و الأغراض الموضوعه بداخلها ، ليشرق على وجوه كل المتواجدين ، عيون تملئها الفرحة و الفخر ، وأيادي لشباب طرح الله فيه البركة ، و منحها من الشهامة ما جعلها تأبا أن تسمح للجنس الناعم أن يحملن ما أتين به من خيرات ، فتهافتت لتحمل هذا التل الكبير في لحظات ، مسرعة لتوصله إلى المقر المتواضع لجمعية خيرية محترمة ، تؤدي دوراً عظيماً في ظروف أقل ما توصف بأنها قاسية و خانقة و محبطة إلى أبعد حد ، وجدتني أتسائل ، لماذا تحمّل كل هؤلاء مشقة المجيء و حمل هذة الأكياس الكبيرة إلى هنا ، في حي لا يعرفون فيه أحد ليساعدوا أناسا لم و لن يروهم أبدا ، وكانت إجابة زوجتي ببرائتها و بساطتها المعتادة ، علشان لسه بلدنا بخير ، تذكرت عدم إهتمامي بالموضوع في أول الأمر عندما قرأت عنه في المدونات ، بل قد أكون إستهنت به في باديء الأمر ، وعندما قالت لي زوجتي أنها متحمسة للذهاب ، وافقت ، وأنا لا أشعر بأي حماس ، فقط عندما وجدتها تفرز ملابسها بكل كد وإجتهاد لتخرج منها أفضل ما يمكنها التبرع به ، فقط في تلك اللحظة إنتبهت ، وبدأت أتعلم منها كيف يكون الخير ، بأن تكون مع من تساعد ، لا أن تلقي لهم الصدقات من علٍ ، و تستمتع بإراحة ضميرك النائم ، أنك قد أديت ما عليك ، فقط لحظتها ، تذكرت قول الله سبحانه و تعالى ، " لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ " ، لقد ضرب المدونون المتجمعين عند مسجد الزهراء يوم جمعة أمس ، مثلاً صارخاً على أنه مازال في هذا البلد قلب ينبض ، و عقل يعي ، وحفنه من ضمائر ، ترفض أن تقعد مع القاعدين ، ساكنه ملتاها عن إخوانُ لهم ، لا يكادون يرون الشمس ، من فرط ما تراكم عليهم من متاعب السنين ، أشكركم جميعاً أن فعلتم ما فعلتم ، وأشكر زوجتي أن علّمتني أن الخير الحقيقي ليس أن تساعد الناس بما فاض منك ، وإنما أن يكونوا هؤلاء الناس ، هم أنفسهم ، جزءً منك

و أنـا مهـما خـد تني المدن

عندما غادرت مطار ستوكهولم بالسويد ، لم أكن باكياً على مافقدت من سنوات داخل هذا البلد ، ولا على مافقدت منها في بلدان أخرى ، غالبتني الذكريات ، بالطبع لم أكن أعرف عندما خطت قدمي أولى خطواتها في رحلة الغربه ، أن هذة الخطوات ستنتهي بي و أنا في هذة الحالة من الشوق و الحنين إلى بلدي ، فعند مغادرتي مطار القاهرة لأول مرة مسافرا إلى أوربا ، كانت قدمي لا تكاد تلمس أرض المطار الباردة ، كنت طائرا ، قبل أن أطير في أول صندوق حديدي أركبه في أولى رحلاتي إلى عالم النور كما كنت أعتقد وقتها ، سنوات وسنوات ، ورحلات و مطارات و لغات عديدة تكلمتها وسمعتها و ثقافات كثيرة عايشتها ، عرفني الناس هناك ، وعرفتهم ، حققت صداقات كثيرة ، وعداوات كثيرة ، و أخيرا ها أنا عائداً غير آسف على مافات ، يغمرني حنين جارف إلى حضن وطني ، الذي تركته وأنا غير عابيء به ، أو بمن فيه ، هذا الوطن الذي أعود إليه الآن لأرتمي على أرضه وأنام ملأ جفناي .

كانت الرحلة الأولى إلى مطار ستوكهولم بالسويد ، البرد و المطر و الجليد في كل مكان ، كل شيء نظيف أكثر ، ووثير أكثر ، وهاديء أكثر ، أتذكر كل شيء بالتفصيل ، محطة " التي سينترالين " في وسط ستوكهولم ، تجمعات الشباب في شارع " كونجز جاتن " الرصيف الرطب لمترو الأنفاق " التونيل بانا " قطار " البيندل توج " تفاصيل الحياة في ستوكهولم القديمة في أحياء " هيتوريت " و " جاملاصطان " مبنى وزارة الهجرة " الفاندرا فاركت " حيث تقبع آحدى عشر طلب هجرة عليها إسمي وصورتي وختم رفض مع شعار السماح لي بالإقامة لمدة ستة أشهر ، و أخيراً جسر "سلوسن" القريب من السفارة المصرية ، هذا الجسر الذي كنت أقف مستندا إلى حواجزة المعدنية لساعات ، أماكن و أماكن عشت فيها و عاشرتها أيام وليالي ، حتى تصورت أني أصبحت جزء منها و أنها أصبحت جزء مني ، كيف تلاشت كلها و أنزوت في جانب عقلي المظلم ، لتتحول إلى مجرد ذكريات ، ستذوب تفاصيلها يوما بعد يوم ، حتى تصير أشباح صور و شخوص ، ربما أجد صعوبة في تذكرها مستقبلا ، كيف سمح طعم " الشيد بولاّر " الشهي لنفسه أن ينهزم أمام طعم الفول المدمس و الطعمية السخنة ، كيف تمكن هواء القاهرة الخانق أن يكون منعشا أكثر من نسائم ستوكهولم النقية ، لا أعلم ، فقط أعلم أنني عائد إلى وطني ، محباً لكل مافيه ، مشتاقاً لكل من فيه .

أصدقاء كثيرين كانوا معي هنا في ستوكهولم وودعتهم في هذا المطار وهم يغادرون قبلي ، بعضهم بسنوات وبعضهم بشهور ، وأحدهم بأيام ، جميعهم سبقوني عائدين إلى مصر ، وأحدهم إلى غزة و آخر إلى الإمارات ، والآن جاء دوري لأغادر ، مقرراً عدم العودة إلاّ زائراً .

تذكرة الطائرة و كارت الإقلاع " البوردينج باس " وجواز سفري في يدي ، وحقيبتي الصغيرة الهاند باج متدليه من كتفي ، و على ذراعي يرقد جاكيت بني اللون ، هو آخر ماقمت بشرائة من السويد قبل سفري بيومين ، الآن أنا أركد متفادياً المارة لكي ألحق بطائرة مصر للطيران ، مفوعد الإقلاع قد حان ، وجدتني أركد و أركد رغم عدم تأخري على الموعد ، فقط أريد أن أصعد على الطائرة المصرية ، لأشعر أنني أصبحت في مصر ، لأرى ضحكة مضيفة سمراء طيبة ،وعندما وصلت إلى سلم الطائرة ، إذا بي أضبط لساني يردد دون إرادة مني ،" وأنا مهما خدتني المدن ، وخدتني ناس المدن دايما صورتك في قلبي دليلي في المدن" .

مطار ستوكهولم – صالة الإنتظار – 22 مارس 1998